الشيخ محمد باقر الإيرواني
149
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
كان هو العلمية فعدم الحجّية يكون معناه نفي العلمية ، وعلى هذا يصير معنى الآيات التي تقول ان كل ظن ليس بحجّة : ان كل ظن ليس بعلم ، ومثل هذا العموم يجب التمسك به ولا يجوز رفع اليد عنه الّا بحجّة أقوى مخصصة له ، ومن الواضح ان مجرد احتمال حجّية الخبر ليس حجّة أقوى . وان شئت قلت : كما أن دليل أكرم كل عالم يجب التمسك به لاثبات وجوب اكرام زيد العالم عند الشك في وجوب اكرامه كذا في المقام فان الآيات التي تقول كل ظن ليس بحجّة عام يجب التمسك به عند الشك في كون الظن الخبري علما فان الآيات تقول بعمومها : الظن الخبري ليس بعلم والشك في حجّية الخبر يقول : يحتمل ان الظن الخبري علم ، ومن الواضح ان عموم العام حجّة في الفرد المشكوك ما دام لم يعلم بخروجه منه ، نعم لو فرض قيام الدليل على أن الظن الخبري حجّة وجزم بذلك كان الدليل المذكور مخصصا لعموم الآيات لكن المفروض عدم الدليل على خروج الظن الخبري من الآيات وكونه علما فيجب التمسك بعموم الآيات . لا يقال : انا ما دمنا نحتمل ان الظن الخبري حجة فلازمه احتمال كونه علما فلا يجوز التمسك بعموم الآيات لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . فإنه يقال : ان كون الخبر ظنا من الظنون مما لا اشكال فيه وانما الاشكال في أنه هل اعتبره الشارع علما أو لا فالآيات تقول : ان كل ظن ومنه الخبر لم يعتبره الشارع علما بينما الشك في حجّية الخبر يقول : ان الخبر الذي هو ظن جزما يحتمل اعتباره علما ، وفي مثل ذلك يجب التمسك بالعموم ولا يكفي احتمال خروج فرد منه بالتخصيص . هذا كله بناء على أن النهي في الآيات ارشادي ، واما بناء على كونه مولويا تكليفيا فما افاده الميرزا من كون التمسك بالآيات تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية تام لان الآيات بناء على ذلك تقول : ان كل ظن يحرم العمل به ،